السيد نعمة الله الجزائري
132
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَدَلَّاهُما » : فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة . نبّه به على أنّه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة . فإنّ التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل . « بِغُرُورٍ » : بما غرّهما من القسم . فإنّهما ظنّا أنّ أحدا لا يحلف باللّه كاذبا . أو : متلبّسين بغرور . « فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ » ؛ أي : فلمّا وجدا طعمها آخذين في الأكل منها ، أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما . « بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » : ظهرت لهما عوراتهما . « وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » ؛ أي : أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة . قيل : كان ورق التين . « أَ لَمْ أَنْهَكُما » . عتاب على مخالفة النهي والاغترار بقول العدوّ . وفيه دليل على أنّ مطلق النهي للتحريم . « 1 » [ 23 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 23 ] قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) « ظَلَمْنا » بارتكاب المعصية . « 2 » « ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » ؛ أي : بخسناها الثوب بترك المندوب إليه . والظلم هو النقص . ومن ذهب أنّهما فعلا صغيرة ، فإنّه يحمل الظلم على تنقيص الثواب إذا كانت الصغيرة عنده تنقص من ثواب الطاعات . إذ لا خلاف أنّ آدم وحوّاء لم يستحقّا العقاب . وقيل : معناه : ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض ومفارقة العيش الرغيد . « 3 » « وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا » . دليل على أنّ الصغائر يعاقب عليها إن لم تغفر . وقالت المعتزلة : لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر . ولذلك قالوا : إنّما قال ذلك على عادة المقرّبين في استعظام الصغير من السيّئات واستحقار العظيم من الحسنات . « 4 » [ 24 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 24 ] قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 334 - 335 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 335 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 629 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 335 .